الآلوسي

451

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

ذلك تأكيدا لأمانته عليه السلام على معنى لو كنت خائنا لما هدى اللّه تعالى كيدي ولا سدّده ، وتوهم عبارة بعضهم عدم اجتماع التأكيد والتعريض ، والحق أنه لا مانع من ذلك ، وأراد بكيده تشمره وثباته ذلك ، وتسميته كيدا على فرض الخيانة على بابها حقيقة كما لا يخفى ، فما في الكشف من أنه سماه كيدا استعارة أو مشاكلة ليس بشيء ، وقيل : إن ضمير يعلم و لَمْ أَخُنْهُ للّه تعالى أي ذلك ليعلم اللّه تعالى أني لم أعصه أي ليظهر أني غير عاص ويكرمني ويصير سبب رفع منزلتي وليظهر أن كيد الخائن لا ينفذ وأن العاقبة للمطيع لا للعاصي فهو نظير قوله تعالى : لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ [ البقرة : 143 ] وله نظائر أخر في القرآن كثيرة إلّا أن اللّه تعالى أخبر عن نفسه بذلك وأما غيره فلم يرد في الكتاب العزيز ، وفيه نوع إيهام التحاشي عنه أحسن على أن المقام لما تقدم ادعى . تم الجزء الثاني عشر ويليه إن شاء اللّه تعالى الجزء الثالث عشر ، أوله وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي